تعريفات ترامب 2025: أثرها على الكويت والخليج

هل لاحظت كيف يمكن لقرار كبير يُتخذ على الطرف الآخر من العالم أن يهزّ الأمور هنا في الكويت؟ فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً موجة جديدة من التعريفات الجمركية لعام 2025، ورغم أن الكويت ليست الهدف الأول، فسنشعر بآثارها في إيرادات النفط وتكاليف البناء وتدفقات التجارة عموماً. لنفكّك ما هو جديد، ونراجع كيف أثّرت التعريفات السابقة علينا، ونناقش ما يعنيه ذلك للشركات والحياة اليومية في الكويت.
لمحة سريعة: تعريفات ترامب 2025
في 3 أبريل 2025، نشرت الغارديان قائمة مفصلة بالتعريفات المعلنة حديثاً على المعادن والإلكترونيات الاستهلاكية وواردات متنوعة من آسيا وأوروبا. وفي الفترة نفسها تقريباً، أفادت فوربس وبي بي سي بأن ترامب وصفها بأنها «تعريفات متبادلة»، مع فرض رسوم أعلى. وترتفع بعضها إلى 30% على واردات الصلب والألمنيوم من دول يقول إنها «لا تتعامل بإنصاف مع الولايات المتحدة».
وإن كنت تتساءل: «ألم يحدث هذا في عام 2018؟» فأنت محق. غير أن التعريفات آنذاك كانت 25% على الصلب و10% على الألمنيوم. أما تعريفات 2025 فترفع تلك النسب في فئات بعينها، وتتوسع لتشمل سلعاً أخرى مثل قطع غيار السيارات والإلكترونيات. وتصفها كويت تايمز بأنها «قنبلة تعريفات عالمية»، في إشارة إلى جولة من الاضطرابات المحتملة لاقتصادات كبيرة وصغيرة على حد سواء.

كيف تؤثر تعريفات 2025 على الكويت؟
1. صادرات النفط وضغوط الميزانية
ظل النفط الخام أكبر صادرات الكويت إلى الولايات المتحدة على الدوام. فـاقتصادنا يعتمد على المواد الهيدروكربونية في نحو 90% من عائدات صادراته. وبينما لا تستهدف تعريفات ترامب النفط مباشرة حتى الآن، فإن الحواجز التجارية الجديدة قد تُبطئ النمو العالمي. والنمو الأبطأ يعني طلباً أقل على النفط، وهو أثر شهدناه من قبل.

- 2019: مع بلوغ الموجة الأولى من التعريفات ذروتها، هبطت أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل وسط الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

- 2022–2023: تعافى النفط فتجاوز 80 دولاراً للبرميل أحياناً، ثم تذبذب بفعل التوترات التجارية المستمرة وتداعيات الجائحة.
- الآن (2025): يحذّر الاقتصاديون من أن تجدد حروب التعريفات قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض مجدداً إذا تباطأ التصنيع العالمي.
وقد سبق أن قال المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي في كويت تايمز: «أي تباطؤ عالمي يعني طلباً أقل على النفط، وهو يضرّنا أكثر مما يدرك الناس».

2. الواردات من الولايات المتحدة: سيارات وآلات وغيرها
كثيراً ما نركّز على النفط، لكن الكويت تستورد أيضاً بمليارات الدولارات من الآلات والمركبات والتقنيات من أمريكا سنوياً. اطّلع على لقطتنا السنوية أدناه (السلع فقط، بقيم تقريبية بالدولار الأمريكي استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي وإدارة التجارة الدولية):

يواجه كثير من المصنّعين الأمريكيين اليوم ارتفاعاً في تكاليف المدخلات (الصلب والألمنيوم) ونزاعات تجارية جديدة، وقد يمرّرون هذه الزيادات إلى المشترين حول العالم، ومنهم الكويت. فهل يجعل ذلك السيارات والآلات أغلى هنا؟ هذا وارد إلى حد بعيد. وقد أبلغ عدد من وكلاء السيارات الكويتيين تايمز كويت بأنهم يستعدون لارتفاعات في الأسعار منتصف العام إذا استمرت الزيادة في تعريفات الصلب.

3. الصادرات الكويتية: نفط في معظمها، وقليل من غير النفط
في المقابل، نبيع نحو 1 إلى 2 مليار دولار من السلع إلى الولايات المتحدة سنوياً، 90 إلى 95% منها نفط. ويشمل الباقي البتروكيماويات والأسمدة ومنتجات متخصصة أحياناً مثل اللدائن الخاصة. ويلخّص الجدول أدناه بيانات إدارة التجارة الدولية الأمريكية:

ونظل عرضة للتأثر بصورة غير مباشرة، لأن النفط لا يخضع رسمياً لتعريفات أمريكية حتى في 2025. وهنا تكمن المفارقة: فإذا تباطأ الاقتصاد العالمي، تباطأ معه الطلب على النفط، وهنا تحديداً تشعر الكويت بالأثر أكثر من غيرها.

البُعد الخليجي: من الأشد تضرراً؟
نحن جزء من مجلس التعاون الخليجي، فكيف حال بقية دوله في 2025 مع هذه التعريفات الجديدة؟
- السعودية: أكبر مصدّر للنفط في المجلس، وتورّد كذلك البتروكيماويات إلى الولايات المتحدة. وتباطؤ النمو العالمي قد يعني تراجعاً أوضح في الإيرادات.
- الإمارات: تصدّر كميات كبيرة من الألمنيوم وبعض الصلب إلى الولايات المتحدة، ما يعني أن تعريفات المادة 232 الأصلية في 2018 أضرّت بها فعلاً. وزيادات 2025 قد تفاقم الأمر، لتكون من الأشد تضرراً في المنطقة.
- قطر: تصدّر الغاز الطبيعي المسال أكثر من النفط، فقد يكون الأثر المباشر محدوداً، لكنها تبقى عرضة للتباطؤ العالمي.
- البحرين: كالإمارات، تلقّى قطاع الألمنيوم فيها ضربة مباشرة، وقد تدفعها معدلات 2025 الأعلى إلى البحث عن أسواق بديلة.
- عُمان: تعتمد على النفط وصيد الأسماك والصناعات الخفيفة. وتباطؤ التجارة العالمية قد يقلّص الطلب في هذه القطاعات كلها.
باختصار، لا أحد في دول المجلس يحتفل بالتعريفات الجديدة. فلكل دولة تحدياتها، لكن جوهر المسألة واحد: اقتصادات المنطقة تتوقف على الطلب العالمي على صادرات الطاقة والمعادن، وهذه التعريفات تهزّ السوق العالمية من جديد.

أسواق الخليج تخسر 51.5 مليار دولار
في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب تعريفات أمريكية جديدة تستهدف دولاً عربية، سجّلت معظم الأسواق المالية العربية تراجعات حادة. ففي يوم الخميس 3 أبريل، شهدت البورصات الخليجية هبوطاً جماعياً بنحو 51.5 مليار دولار، أسهمت السوق الكويتية فيه بنحو 500 مليون دولار. (ملاحظة: كانت بورصتا قطر وعُمان مغلقتين.) وفي يوم الأحد 6 أبريل، خسرت بورصة الكويت 2.44 مليار دينار كويتي من قيمتها.
تبعات ذلك على الشركات في الكويت ودول المجلس
- ارتفاع تكاليف الاستيراد
- قد تشهد الآلات وقطع غيار السيارات والإلكترونيات القادمة من الولايات المتحدة زيادات سعرية إذا مرّرت الشركات الأمريكية تكاليف التعريفات.
- وقد ألمح تجار التجزئة المحليون بالفعل إلى زيادات محتملة في 2025 على بعض السلع الاستهلاكية.
- تقلّب إيرادات النفط
- إذا أبطأت هذه التعريفات الاقتصادات الكبرى، فقد تتراجع إيرادات الكويت النفطية. وهذا يؤثر في الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وربما في خلق الوظائف على المدى القصير.
- تحوّلات سلاسل الإمداد
- قد تتجه بعض الشركات إلى موردين بدلاء في الأسواق الأوروبية أو الآسيوية لتجنّب ارتفاع التكاليف الأمريكية. وقد يكون ذلك مفيداً (منافسة أكبر وأسعار أقل ربما) أو صعباً (مخاوف تتعلق بالجودة ولوجستيات الشحن).
- التخطيط لمدى أبعد
- مع تكرار موجات التعريفات، صارت الشركات الكويتية تأخذ مخاطر السياسة التجارية في حسبانها. وهذا يعني خططاً احترازية أمتن، وربما مخزونات أكبر للتحوّط من اضطرابات مقبلة.
وبصفتك صاحب عمل، قد تتساءل: «هل أستورد مكوّناتي من شركة أمريكية الآن؟ أم أبحث في مكان آخر؟» وهذا بالضبط النقاش الدائر بين كثير من رواد الأعمال المحليين.
هل تحتاج إلى مساعدة في التعامل مع التعريفات أو تحولات التجارة العالمية؟ نحن هنا.
في علي بهبهاني وشركاه، مهمتنا واضحة: تمكين الشركات الكويتية والخليجية من الازدهار، حتى حين تفرض السياسات العالمية تحديات غير متوقعة. ونقدّم مجموعة من الخدمات المصمّمة وفق احتياجاتك:
- تحليل السياسات: نفكّك أحدث التعريفات واللوائح، لتعرف بدقة ما تواجهه من تكاليف ومخاطر.
- تنويع الأسواق: هل صارت السلع الأمريكية باهظة؟ دعنا نساعدك في إيجاد موردين موثوقين في أوروبا وآسيا، أو أقرب إليك داخل دول المجلس.
- الاستشارات الاستراتيجية: من آثار أسعار الصرف إلى الشحن والجمارك، يرافقك فريقنا في كل خطوة.
- إدارة المخاطر: لا تدع تغيّرات السياسات المفاجئة تباغتك؛ نضع خططاً احترازية تحافظ على استقرار أرباحك.
جاهز لحماية عملك والبقاء على المسار؟
تواصل مع علي بهبهاني وشركاه اليوم.

.webp)


%201-min.avif)
